السيد علي الطباطبائي

254

رياض المسائل

والاعتياد لغة يحصل بالمرتين كما صرح به في الحيض ، لكن في حصوله بهما عرفا تأمل وبعد ، إلا أن يدفع بملاحظة الصحيحة ، والرضوي الوارد في الشك في الأوليين : أنه يعيد مطلقا ، ويبني على المظنون لو شك ثانيا ، وقد مر فتوى والد الصدوق به ، لكنه كما عرفت شاذ . فالمصير إليه مشكل ، وكذا إلى الصحيح ، لعدم وضوح القائل به كما صرح به جمع ، مع ظهور الفتاوى في انحصار المقتضي ، لعدم الالتفات إلى الشك في أمور محصورة ليس ما في الصحيح شيئا منها بلا شبهة وإن جعل في الذكرى وغيره من الشك الكثير ، لضعفه بأن الحكم بعدم الإعادة لا يستلزم الكثرة ، وبه صرح جماعة . وربما يوجه بوروده مورد الغالب وهو كثير الشك ، لأنه الذي يحصل له الشك بعد الإعادة - أيضا - غالبا دون غيره ، فنفي الإعادة على الإعادة إنما هو للكثرة . وفيه نظر ، لجريانه في نفي السهو على من سها في سهو الذي تضمنه الصحيح أيضا . وحمله على الغالب يخرجه من صلاحيته للاستدلال به على نفي السهو في السهو من حيث هو سهو في سهو وإن لم يكن هناك كثرة كما هو الفرض في البحث السابق ، وهو خلاف طريقة المستدلين به لذلك حتى الموجه ، مع أن دعوى الغلبة لا يخلو عن مناقشة . هذا ، ولا يبعد العمل بما في الصحيحة ، لحجيتها ، وظهور دلالتها ، واعتضادها بغيرها ، وعدم القطع بشذوذها وإن لم يظهر قائل صريح بها . فإن ذلك لا يستلزم الاجماع على خلافها ، ولكن الاحتياط بالإعادة إلى أن يحصل مزيل حكم الشك أولى . ( و ) اعلم : أن ما تضمنته الصحيحة : من أنه ( لا ) سهو ( على المأموم ، ولا على الإمام ) بمعنى : الشك لا خلاف فيه يعرف ، وبه صرح